المقريزي
مقدمة 42
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
فيها إضافات كثيرة على النّسخة التي بين أيدينا ، وهي التي اعتمد عليها المقريزي في الإصدار النّهائي لكتابه وكذلك القلقشندي في « صبح الأعشى » . أمّا النّسخة التي كانت مع أبي المحاسن ابن تغري بردي فتتّفق مع النّسخة التي وصلت إلينا . واطّلع ابن أيبك الدّواداري على مسوّدة ابن عبد الظّاهر الأولى ، وهي مؤرّخة سنة 647 ه / 1249 م ، ووصفها بأنّها « مسوّدة بغير ترتيب ولا هي كلام متوال » ، كما جاءت بعض أخبارها ملخّصة رجّح ابن أيبك أنّ ابن عبد الظّاهر « كان يريد بسط القول بعد ذلك فيما أخلاه من البياض في المسوّدة فأدركه أجله قبل ذلك رحمه اللّه » « 1 » . وترجع أغلب الأوصاف التي ذكرها ابن عبد الظّاهر للقاهرة إلى العصرين الفاطمي والأيّوبي وعلى الأخصّ الحارات والحمّامات والأسواق التي ستكون الموضوع الرّئيس للمجلّد الثّالث من « خطط » المقريزي . أمّا في هذا المجلّد فقد نقل عنه المقريزي في مواضع قليلة خاصّة ببناء باب زويلة وباب الزّهومة - أحد أبواب القصر الفاطمي الكبير - والإيوان الكبير ، وذكر حدّ القاهرة « 2 » ؛ وحديثه عن حفر بحر أبي المنجّا الذي يدلّ نقله فيه على أنّه كانت معه نسخة بخطّ ابن عبد الظّاهر ( فيما يلي 585 ) . أمّا كتاب « الرّوض الزّاهر في سيرة الملك الظّاهر » لابن عبد الظّاهر ، الذي ذكره المقريزي على الدّوام باسم « السّيرة الظّاهريّة » أو « سيرة الملك الظّاهر » دون أن يحدّد اسم مؤلّفه ، فهو مصدر المقريزي الرّئيس فيما يخصّ عهد الظّاهر بيبرس ، وإن كان لم ينصّ على النّقل عنه سوى مرّة واحدة في هذا المجلّد ( فيما يلي 425 - 427 ) ، كما نقل عنه في المجلّد الأوّل نصّا واحدا خاصّا بوجود جامع ابن طولون على جبل يشكر « 3 » . ولأنّ هذا الكتاب سيكون من المصادر الرئيسة للمجلّدين الثّالث والرّابع ، فسأرجئ الحديث عنه إلى مقدّمة المجلّد الثالث . ولكنّ أكثر كتب الخطط التي أفاد منها المقريزي في المجلّد الثّاني ، هو كتاب « إيقاظ المتغفّل واتّعاظ المتأمّل في الخطط » للقاضي تاج الدّين محمد بن عبد الوهّاب بن المتوّج الزّبيري ، المتوفى سنة 730 ه / 1330 م « 4 » ، الذي ذكر المقريزي أنّه آخر ما رأى من الكتب المصنّفة في خطط مصر ، وأنّ مؤلّفه قطع فيه على سنة خمس وعشرين وسبع مائة « 5 » ، وأضاف في
--> ( 1 ) راجع مقدّمتي لكتاب « الرّوضة البهيّة » لابن عبد الظّاهر . ( 2 ) فيما يلي 209 ، 270 ، 285 ، 298 . ( 3 ) فيما تقدم 1 : 339 . ( 4 ) راجع ، المقريزي : المقفى الكبير 6 : 160 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 461 . ( 5 ) فيما يلي 155 .